أبي نعيم الأصبهاني

228

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

رأسه إلى السماء . فقال : لا إله اللّه ودعا اللّه عز وجل مخلصا فصب اللّه عز وجل مثغبا « 1 » من السماء فأطفأت تلك النار وجاءت ريح فاحتملت ذلك القمقم فجعل يدور بين السماء والأرض وهو يقول لا إله إلا اللّه فقذفه اللّه عز وجل إلى قوم لا يعبدون اللّه وهو يقول لا إله إلا اللّه فاستخرجوه . فقالوا له ويحك مالك ؟ قال أنا ملك بنى فلان فقص عليهم القصة ، وقال كان من أمرى وكان من أمرى فآمنوا . * حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل حدثني أبى قال ثنا عبيد اللّه بن محمد قال ثنا حماد بن سلمة عن حميد عن بكر بن عبد اللّه . قال : إن اللّه ليجرع عبده المؤمن من المرارة لما يريد به من صلاح عاقبة أمره قال بكر : أما رأيتم المرأة تؤجر ولدها الصبر أو قال الحضض « 2 » تريد به عافيته . * حدثنا أحمد بن إسحاق قال ثنا محمد بن حمزة قال ثنا علي بن سهل قال ثنا عفان قال ثنا حماد سلمة عن حميد عن بكر بن عبد اللّه . قال : كان فيمن كان قبلكم ملك وكان له حاجب يقربه ويدنيه ، وكان هذا الحاجب يقول : أيها الملك أحسن إلى المحسن ودع المسىء تكفك إساءته . قال : فحسده رجل على قربه من الملك فسعى به . فقال : أيها الملك إن هذا الحاجب هو ذا يخبر الناس أنك أبخر . قال : وكيف لي بأن أعلم ذلك ؟ قال إذا دخل عليك تدنيه لتكلمه فإنه يقبض على أنفه . قال : فذهب الساعي فدعا الحاجب إلى دعوته واتخذ مرقة وأكثر فيها الثوم ، فلما أن كان من الغد دخل الحاجب فأدناه الملك ليكلمه بشيء فقبض على فيه . فقال [ الملك ] تنح فدعا بالدواة وكتب له كتابا وختمه وقال اذهب بهذا إلى فلان وكانت جائزته مائة ألف ، فلما أن خرج استقبله الساعي فقال أي شيء هذا قال قد دفعه إلى الملك . فاستوهبه فوهبه له فأخذ الكتاب ومر به إلى فلان فلما أن فتحوا الكتاب دعوا بالذباحين فقال اتقوا اللّه يا قوم فان هذا غلط وقع على وعاودوا الملك ؛ فقالوا : لا يتهيأ لنا معاودة الملك وكان في الكتاب إذا أتاكم حامل كتابي هذا فاذبحوه

--> ( 1 ) المثغب : الماء يكون من المطر ( 2 ) الحضض : عصارة شجر له ثمر كالفلفل .